الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
320
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فَلا تَسْتَعْجِلُونِ ( 1 ) ، وأمّا الأناة بعد الفرصة فقالوا : الفرصة تمر مر السحاب . وقيل لأبي العيناء : لا تعجل فإنّ العجلة من الشيطان . فقال : لو كانت من الشيطان لما قال كليم اللّه تعالى : وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى ( 2 ) ، يقال : الآفات في التأخيرات ( 3 ) ، وقال شاعر : كم من مضيع فرصة قد أمكنت * لغد وليس غد له بموات حتى إذا فاتت وفات طلابها * ذهبت عليها نفسه حسرات ( 4 ) أيضا : وإنّ فرصة أمكنت في العدا * فلا تبد فعلك إلّا بها فإن لم تلج بابها مسرعا * أتاك عدوك من بابها وإيّاك من ندم بعدها * وتأميل أخرى وأنّى بها ( 5 ) وبالجملة : العجلة قبل الإمكان ، والتأنّي بعد الإمكان كلاهما مذمومان وهما من الخرق كما قال عليه السلام ، وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : من تأنّى أصاب أو كاد ، ومن تعجّل أخطأ أو كاد ( 6 ) . وقال القطامي : قد يدرك المتأني بعض حاجته * وقد يكون من المستعجل الزلل وربما فات قوما بعض نجحهم * من التأني وكان الحزم لو عجلوا ( 7 )
--> ( 1 ) الأنبياء : 37 . ( 2 ) طه : 84 . ( 3 ) الظرائف : 65 . ( 4 ) الظرائف للثعلبي : 65 . ( 5 ) الظرائف للثعلبي : 65 ، وهو لابن المعتز . ( 6 ) الظرائف : 65 . ( 7 ) ذكره الثعلبي في الظرائف : 65 ، والبيهقي في المحاسن والمساوئ 2 : 132 ، وكذا نهج البلاغة 7 : 87 ، وكذا في ديوان القطامي : 2 .